الشيخ محمد الصادقي
384
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
عَلَقَةٍ » ( 40 : 67 ) ولانَ النطفة مخلوقة في المنى كجزء منه ، فالمنى مخلوق من طين سلالةً عنه ، ولكن النطفة ليست مخلوقة ثانية مع المنى ، وكل ما يحصل لها بعدُ لمرحلة ثانية ان تُجعل في قرار مكين من الرحم دون خلق لها ثان ، ولذلك . « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ » ( 17 : 13 ) دون ثم خلقنا نطفة ، فإنه مخلوق عند خلق المنى السلالة عن الطين « أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى » ( 75 : 37 ) « وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) « مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى » ( 45 - / 46 ) فالنطفة تُمنى مع منى يمنى ، اذاً فليست مخلوقة منه ، بل هي كائنة فيه منذ يُمنى ، ثم يجعلها اللَّه في قرار مكين . وهكذا يقرر القرآن هذه الحقيقة الطينية للانسان ككل ليتخذها مجالًا للتدبر في صنع الله ، تكاملًا في تلك النقلة البعيدة العجيبة بين الطين وذلك الانسان دون تفصيل الا انه على أية على أية حال « سلالة من طين » . والنطفة هي نقطة منوية ، وهى خلية واحدة من ملايين الخليات السابحات في البحر اللجي المنوى يجعلها اللَّه « في قرار مكين » من الرحم ، محميَّة عن كافة الاختلاطات والاهتزازات والانصدامات وما يصيب الظهر والبطن من كدمات ورجّات وتاثرات « فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » . وذلك « قَرارٍ مَكِينٍ » مكاناً في هندسته وحرارته الخاصة ، ومكانة في حراسته وحفاظته ، فلا مكين أمكن منه وأمتن وأحسن تمكيناًو ضيافة من ذلك المضيف المكين الأمين الرزين الرصين « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 1 » هذه النطفة التي لا تحسب بشئ في ظاهر الحساب ، الغريقة في ذلك البحر الملتطم ، إنها تُجعل في قرار مكين « بما مكَّنها الله ، وأمكن لها كل شروطات النمو والارتقاء ، فخالق كل
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 3 : 534 في الكافي ابن محبوب عن رفاعة قال قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث تطور الجنين : وان النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منه شئ .